الشيخ حسن الجواهري

309

بحوث في الفقه المعاصر

الاستفصال فيها عن الربا أن صاحبه كان جاهلا بحرمته أو عالماً ، والأمر فيها بالتوبة مع عدم الذنب حال الجهل الذي يعذر فيه بل قد اشترط في الآية الحل بها ، وحمله على الجهل الذي لا يعذر فيه ينافيه ما في خبر الباقر ( عليه السلام ) « صحيحة محمد بن مسلم الأولى » السابق من الحاق مثله بالعالم وترك الاستفصال فيها عن الربا في القرض والبيع . وقد عرفت الفرق بينهما وغير ذلك على مخالفة الضوابط السابقة ، والاقدام على حل الربا الذي قد ورد فيه من التشديد ما ورد » ( 1 ) . ثم ذكر بعد ذلك ( قدس سره ) « وقد بان لك من ذلك كله أنه لا ريب في أن الأحوط إن لم يكن الأقوى اجتناب ذلك كله ، على أن النصوص المزبورة ظاهرة في معذورية من تناول الربا جهلا ، وهو شامل لما إذا كان الطرف الآخر عالماً مع أن المعاملة حينئذ فاسدة قطعاً ، لحرمة الربا وفساد المعاملة بالنسبة إلى العالم ، وذلك يقتضي فسادها بالنسبة إلى الجاهل ، فلا بدّ من التزام أمور عظيمة حينئذ بالنسبة إلى حل مال الغير في يد الآخر وعدم جواز أخذه لمالكه مع وجود عينه وغير ذلك مما يصعب التزامه » ( 2 ) . وأما الجانب الرابع : والتحقيق فيه يقتضي أن نتكلم مرة في المستفاد من الآيات ، ومرة في المستفاد من الروايات التي تفسر الآيات ، فنقول : أما الآية الأولى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنْتُم مُؤْمِنِينَ . . . الخ ) ( 3 ) فهي تدل على حرمة فعل الربا للنهي عنه ، وأن الزائد ( الربا ) ليس للمرابي وإنما له رأس ماله ، فلا يمكن - استناداً إلى هذه الآية - القول بأن

--> ( 1 ) الجواهر 23 / 402 . ( 2 ) الجواهر 23 / 404 . ( 3 ) سورة البقرة : 278 .